الميرزا القمي
105
قوانين الأصول
إذ المدخلية للوجوب في القدرة فإن قلت العصيان موجب لحصول التكليف بالمحال ولا مانع منه إذا كان السبب هو المكلف كما فيمن دخل دار قوم غصبا أو زنى بامرأة فهو مكلف بالخروج وعدمه وإخراج فرجه من فرجها وعدمه قلنا فيما نحن فيه أيضا صار المكلف هو سببا للتكليف بالمحال لان الفعل كان مقدورا له أولا فهو بنفسه جعله غير مقدور وثانيا بالحل وهو أن المقدور لا يصير ممتنعا إذ الممتنع هو التكليف بشرط عدم المقدمة لا حال عدم المقدمة نظير تكليف الكفار بالفروع حال الكفر وإن فرضت الكلام في أخر أوقات الامكان على ما هو مقتضى جواز الترك فنلتزم بقاء التكليف أيضا لعدم استحالة مثل هذا التكليف لأنه بنفسه تسبب للتكليف بالمحال وصير المقدور ممتنعا باختياره ولا يستحيل العقل مثل ذلك ولا يذهب عليك ان هذا الجواب يوهم أنا نقول بجواز تصريح الامر بجواز ترك المقدمة فحينئذ يستظهر القائل بالوجوب ويقول إن ذلك قبيح من الحكيم فكيف يجوز تجويز الترك منه وما لا يجوز تجويز تركه يكون واجبا ولكنا إنما قررنا هذا الدليل والجواب على مذاق القوم واما على ما اخترناه وحققناه فلا يرد ما ذكر لأنا لا نقول بجواز تجويز ترك المقدمة وإن قلنا بجواز التصريح بعدم العقاب على ترك المقدمة وإن العقاب إنما هو على ترك ذي المقدمة ولا يستلزم ذلك عدم الوجوب التبعي أيضا وأما على مذاق القوم فقد يجاب عن هذا الاشكال بأن هذا التجويز إنما هو بحكم العقل لا الشرع حتى يكون سفها وعبثا وإنا وإن استقصينا التأمل في جواز انفكاك حكم العقل هيهنا من الشرع فلم نقف على وجه يعتمد عليه وقد يوجه ذلك بأن أصالة البراءة التي هي حكم العقل تقتضي جواز الترك فيما لا نص فيه وهو بمعزل عن التحقيق إذ المراد من حكم العقل هنا إن كان مع قطع النظر عن ورود الامر من الشرع بوجوب ذي المقدمة فلا اختصاص له بالعقل واما معه فلا يمكن الحكم للعقل أيضا إذ هو من أدلة الشرع مع أنه لا يجري فيما يستقل بوجوبه العقل كمعرفة الله تعالى ولا قائل بالفرق وبالجملة لا بد من التفرقة بين قول المولى للعبد كن على السطح وأجزت لك أن لا تنصب السلم أو لا تصعد وبين قوله كن على السطح وإن لم تكن عليه فأعاقبك على ترك الكون ولا أعاقبك على ترك النصب ولا على ترك الترقي على كل واحد من الدرجات والذي نجوزه هو الثاني والذي يرد عليه الاعتراض هو الأول وعن الثالث منع كون المذمة على ترك المقدمة لذاتها بل إنما هو لأجل ترك ذي المقدمة حيث لا ينفك عن تركها ولهم حجج أخرى ضعيفة أقواها ما ذكرنا حجة القائلين بوجوب السبب دون غيره أما في غير السبب فما مر وأما في السبب فهو أن المسبب لا يتخلف عن السبب وجودا وعدما فالقدرة لا تتعلق بالمسبب بل القدرة على المسبب باعتبار القدرة على السبب لا بحسب ذاته فالخطاب الشرعي وإن تعلق على الظاهر بالمسبب